الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
194
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
أنت فيه من البلاء فيقول نعم فيوحد اللّه ويسلم ويدعو له فيشفى حتى لم يبق بنجران أحد به ضرّ الا أتاه فاتبعه على أمره فدعا له فعوفي فرفع شأنه إلى ملك نجران فدعاه وقال أفسدت علىّ أهل قريتى وخالفت ديني ودين آبائي لأمثلنّ بك قال لا تقدر على ذلك قال فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح عن رأسه فيقع إلى الأرض ليس به بأس وجعل يبعث به إلى مياه نجران بحور لا يقع فيها شيء الا هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس فلما غلبه قال له عبد اللّه بن التامر انك واللّه لا تقدر على قتلى حتى توحد اللّه فتؤمن بما آمنت به فإنك ان فعلت ذلك سلطت علىّ فتقتلني قال فوحد اللّه ذلك الملك وشهد شهادة عبد اللّه بن التامر ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله وهلك الملك مكانه واستجمع أهل نجران على دين عبد اللّه بن التامر وكان على ما جاء به عيسى من الإنجيل وحكمه ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الاحداث فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران * قال ابن إسحاق فهذا حديث محمد بن كعب القرظي وبعض أهل نجران عن عبد اللّه بن التامر واللّه أعلم * نادرة قال ابن إسحاق حدّثنى عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه حدث أن رجلا من أهل نجران في زمان عمر بن الخطاب حفر خربة من خراب نجران لبعض حاجته فوجدوا عبد اللّه بن التامر تحت دفن منها قاعدا واضعا يده على ضربة في رأسه ممسكا عليها بيده فإذا أخرت يده عنها تشعبت دما وإذا أرسلت يده ردّها عليها فأمسك دمها في يده خاتم مكتوب فيه ربى اللّه فكتب إلى عمر بن الخطاب يخبره بأمره فكتب إليهم عمر أن أقرّوه على حاله وردّوا عليه الدفن الذي كان عليه ففعلوا * وفي أنوار التنزيل روى أن ملكا كان له ساحر فلما كبر ضم إليه غلاما ليعلمه السحر وكان في طريق الغلام راهب فسمع منه ومال قلبه إليه فرأى في طريقه ذات يوم حية قد حبست الناس فأخذ حجرا وقال اللهم ان كان الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها فقتلها وكان الغلام بعد ذلك يبرئ الأكمه والأبرص ويشفى من الادواء وعمى جليس للملك فأبرأه فسأله الملك عمن أبرأه فقال ربى فغضب وعذبه فدلّ على الغلام فعذبه فدلّ على الراهب فلم يرجع الراهب عن دينه فقدّ بالمنشار فأتى بالغلام فأرسل إلى جبل ليطرح من ذروته فدعا فرجف بالقوم فهلكوا ونجا وأجلسه في سفينة ليغرق وعبارة المدارك فذهبوا به إلى قرقور فلججوا به ليغرقوه فدعا فانكفأت السفينة بمن معه فغرقوا فنجا فقال للملك لست بقاتلى حتى تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع وتأخذ سهما من كنانتي وتقول بسم اللّه رب الغلام ثم ترمينى به فرماه فوقع في صدغه فوضع يده عليه فمات فقال الناس آمنا برب الغلام فقيل للملك نزل بك ما كنت تحذر فأمر بأخاديد أوقدت فيها النيران فمن لم يرجع منهم عن دينه طرحه فيها حتى جاءت امرأة معها صبي فتقاعست فقال الصبى يا أماه اصبرى فإنك على الحق فألقى الصبى وأمه فيها * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق لما تنصر أهل نجران سار إليهم ذو نواس اليهودي فدعاهم إلى اليهودية وخيرهم بين ذلك والقتل فاختاروا القتل فخدّ لهم الأخدود وحرّقهم بالنار وقتل بالسيف ومثل بهم حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا ففي ذي نواس وجنده ذلك أنزل اللّه قتل أصحاب الأخدود إلى آخر الآية * قال ابن هشام الأخدود الحفر المستطيل في الأرض كالخندق والجدول ونحوه وجمعه أخاديد * قال ابن إسحاق وأفلت منهم رجل من سبأ يقال له دوس ذو ثعلبان على فرس له فسلك الرمل فأعجزهم فمضى على وجهه ذلك حتى أتى قيصر صاحب الروم فاستنصره على ذي نواس وجنوده وأخبره بما بلغ منهم فقال له بعدت بلادك منا ولكني أكتب لك إلى ملك الحبشة فإنه على هذا الدين وهو أقرب إلى بلادك فكتب إليه يأمره بنصره والطلب بثاره فقدم دوس على النجاشي بكتاب قيصر فبعث معه سبعين ألفا من الحبشة وأمّر عليهم رجلا منهم يقال له ارياط ومعه في جنده أبرهة الأشرم فركب ارياط البحر حتى نزل بساحل